مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

81

شرح فصوص الحكم

أي بهذه العين الواحدة ( عليها ) أي على هذه العين الواحدة فإذا كان المأخوذ عينا واحدة والقول بها . ومنها والحكم بها عليها فلا شيء في كل مرتبة خارجا عنها فكانت العين الواحدة موضوعة ومحمولة في كل مرتبة فالموضوع عين المحمول والمحمول عين الموضوع فما كان محكوما عليه بالاثنين والثلاثة والأربعة إلى غير النهاية إلا عينا واحدة فهي المسمى بأسماء المحدثات بحسب المراتب وهو قول الخراز فالعين الواحدة تسمى واحدة في مرتبة واثنين في مرتبة وثلاثة في مرتبة ورابعة في مرتبة وهكذا في كل مرتبة فما تجري هذه الأحكام المختلفة إلا على عين واحدة ( قد ظهر في هذا القول ) أي في قوله فالجمع يأخذها ( عشرون مرتبة ) مفردة وهي مرتبة الواحد ومرتبة الاثنين إلى العشرة وعشرون وثلاثون وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون ومائة وألف ( فقد دخلها التركيب ) أي دخل فيما بينهن التركيب نحو أحد عشر واثني وغير ذلك فعلى كلا التقديرين ( فما تنفك ) أي ما تزال ( تثبت عين ما ) أي عين الذي ( هو منفي عندك لذاته ) فإنك إذا قلت واحدا قد أثبت الواحد وإذا قلت : اثنين فقد أثبت الاثنين ونفيت الواحد وإذا قلت : ثلاثة فقد أثبت ثلاثة ونفيت الواحد والاثنين مع أن الاثنين والثلاثة لا يمكن بدون الواحد فثبت ما نفيته في كل المراتب ( ومن عرف ما قررناه في الأعداد وإن نفيها عين ثبتها علم إن الحق المنزه هو الخلق المشبه ) من وجه وكذا الخلق المشبه هو الحق المنزه من وجه ( وإن كان تميز الخلق من الخالق ) من وجه وهو وجوب الخالق وإمكان المخلوق ( فالأمر الخالق المخلوق ) من وجه ( والأمر المخلوق الخالق ) من وجه فمنهم من نظر إلى الخلق ولا يرى الخالق ومنهم من يرى الخالق ولا يرى المخلوق ومنهم من جمع بينهما في كل مقام ومرتبة وهو أكمل الناس والمرشد الأكمل فقد فاز الحقيقة في رتبة العلم باللّه التي ليس للمخلوق فوقها مرتبة وعلم أيضا أن كون الحق عين المخلوق في أمور كلية كالوجود والعلم والحياة وغير ذلك وغيريته امتيازه بأمر مختص كالوجوب والإمكان وهذا بعينه هو مذهب أهل السنة لأنهم ما قالوا : إن الحق مطلقا عين المخلوق حتى يخالف الشرع ( كل ذلك ) الأمر المخلوق يحصل ( من عين واحدة ) لا من عين واحدة ( بل ) في نفس الأمر ( هو ) أي كل ذلك من حيث هويته واحدية ذاته ( العين الواحدة ) أي عين الحقيقة الواحدة ( وهو ) أي العين من حيث أسمائه وصفاته ( العيون الكثيرة ) أي الحقائق المختلفة فما في الكون إلا الحق ويجوز أن يكون معناه وهو أي الأمر المخلوق من حيث اختلاف الصورة عليه العيون الكثيرة لكن الأول أنسب إلى المقام لأن المراد بقوله لا بل إضراب عن الكلام الذي يشعر المغايرة ولا يكون الإضراب إلا بإثبات أن ليس في الوجود إلا الحق وهذا المعنى ثابت في الأول دون الثاني ( فانظر ما ذا ترى ) إشارة إلى اهتمامه في بيان الحق وحث لطالب الحق على طلبه ( قال ) ولد إبراهيم عليه السلام : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وفيه إشارة إلى أن الواجب